:: قواعـد الإحصـاء في مركز نــون ::

 

 

      نظراً لحاجة الكثيرين من المهتمين لمعرفة قواعد العدّ والإحصاء المعتمدة في دراسات مركز نون، فقد رأينا أن نُسهّل الأمر على الأخوة الباحثين والمهتمين بتلخيص بعض هذه القواعد، مع لفت الانتباه إلى إمكانية إضافة إيضاحات أخرى، وذلك على ضوء استفسار الأخوة المتابعين لأبحاث مركز نون:

1. نستند في عدّ الآيات على ما جاء في المصحف المذكور، والذي يعتمد العدد الكوفي. أمّا باقي الأقوال في عدّ الآيات فلم نتفرّغ بعد لدراستها. أمّا الأقوال التي وردت في عدّ آيات السور القرآنيّة، فمردّها إلى تعليم الرسول، صلى الله عليه وسلّم، فهي في رأينا توقيفيّة، كما هي القراءات. وهذا رأي توصلنا إليه بعد دراسة وتمحيص. وعدد آيات القرآن الكريم وفق العدّ الكوفي هو: (6236) آية.

2. نستند في إحصائنا للكلمات والحروف إلى رسم المصحف، المسمّى بالرسم العثماني، وعلى وجه الخصوص المصحف المنتشر في العالم الإسلامي، على قراءة حفص. ولم نتفرّغ بعد لاستكشاف أوجه الإعجاز في القراءات الأخرى، والتي هي متواترة أيضاً.

3. عند إحصائنا للحروف في المصحف نهمل الإضافات التي أضيفت على الرسم العثماني بقصد التوضيح؛ فالألف الصغيرة التي تُرسم فوق بعض الحروف لا تُحصى، لأنها دخيلة على الرسم؛ فكلمة إسماعيل، مثلاً، تكتب في المصحف هكذا: (إسمعيل)، وعليه تتألف الكلمة من ستة حروف، وليس من سبعة.

4. قلنا إنّه عند إحصاء الكلمات نراعي الرسم، وعليه نقوم بالعدّ وفق ما تتم به عملية طباعة المصاحف اليوم، لأنّها توافق الرسم. فحرف الجرّ (في)، مثلاً، يُحصى كلمة، لأنّه يُرسم منفرداً غير متصل بغيره من الكلمات. أمّا حرف (الباء)، مثلاً، فهو يَلحَقُ في الرسم الكلمة التي تليه، مثل: (بالله)، فهي في الرسم كلمة واحدة.

5. قلنا إنّه عند إحصائنا للكلمات القرآنيّة نتقيّد بالرسم العثماني للكلمة، وعليه فعبارة مثل: (يا أيها)، تعتبر كلمة واحدة، لأنّ المصحف يرسمها وحدة واحدة، هكذا: (يأيها). وكذلك عبارة مثل (يا رب)، يرسمها المصحف (يرب). ...الخ.

6. بما أنّ الدراسات العدديّة تتعلق برسم المصحف، فإننا نحصي الحرف المشدد حرفاً واحداً؛ فكلمة مثل: (مَدَّ) تتألف من حرفين رسماً، أمّا لفظاً فهي ثلاثة حروف.

7. كلمات مثل: (أوَلَم، أوَكُلّما، أوَليس...) هي كلمة واحدة فقط. وقد يَحسن أن نلفت الانتباه إلى أنّ (أوْ) تختلف عن (أوَ) في المعنى، وفي الرسم. فـ (أوْ) ترسم كلمة منفصلة، وفيها معنى التخيير. أمّا (أوَ) فهي ترسم ملحقة بما بعدها، وهي همزة استفهام مع واو العطف.

8.   جملة: (من بَعْدِ ما) هي ثلاث كلمات. وحصل لدينا تردد في كلمة (بَعْدَما)، ثم رأينا أن تُحصى كلمتين.

1. عند إحصائنا لكلمات القرآن الكريم لم نصادف إشكالاً إلا في ألفاظ مثل:   " مالك، مالكم ... " فإذا كانت (ما) نافية فلا إشكال، حيث تُحصى (ما) كلمة، و(لكم) كلمة أخرى، وذلك في مثل قوله تعالى:" ما لكم من دون الله من وليّ". أمّا إذا كانت (ما) استفهاميّة، فهنا قد يكون الإشكال، الذي يمكن حلّه بالرجوع إلى رسم المصحف؛ فقد وجدنا أنّ جملة مثل قوله تعالى: "ما لهذا الرسول؟" تُكتب، في المصحف، هكذا: "مالِ هذا الرسول؟"، وقد تكرر هذا في أكثر من موضع. وإلحاق اللام بما الاستفهاميّة يدل قرآنيّاً على أنّ جملة مثل : "مالك؟" هي في الرسم كلمة واحدة. وقد لفتنا الانتباه إلى هذا من أجل مراعاة ذلك، لمن أراد أن يتحقّق من عدد الكلمات في سور القرآن الكريم.

2. تتألف كلمة مثل: (أمن) من ثلاثة أحرف. وتتألف كلمة مثل: (مؤمن) من أربعة أحرف. وتتألف كلمة مثل: (يئس) من ثلاثة أحرف. أما كلمة (ءامن) فهي أربعة أحرف. وهذا يعني أنّ حرف الهمزة إذا رسم على ألف، أو واو، أو ياء، فإننا نحصيه حرفاً واحداً. وإذا رسمت الهمزة منفردة فتحصى أيضاً حرفاً؛ فكلمة (شيء) هي ثلاثة أحرف، وكذلك كلمة (دفء). أما كلمة مثل: (استهزئ) فهي ستة أحرف فقط، مع ملاحظة أنّ الهمزة رسمت على الياء، على خلاف كلمة (شيْء)، التي تُرسم الهمزة فيها منفردة.

3. كلمة مثل: (الأيام) هي ستة أحرف. لكن كلمة مثل: (الآخرة)، كما يرسمها المصحف، فهي سبعة أحرف، لأنّ الهمزة ترسم بين اللام والألف، على خلاف الهمزة في كلمة (الأيام)،التي تُرسم فيها الهمزة على الألف. ويسهل فهم ذلك عندما نُجرّد الكلمتين من (ال) التعريف؛ فكلمة (أيام) هي أربعة أحرف، وكلمة (ءاخرة) هي خمسة أحرف.

4. كلمة مثل: (أحصاهم) هي ستة أحرف، فإذا كتبت هكذا: (أحصهم) فهي خمسة أحرف، إلا أنها تُكتب، في المصحف العثماني، هكذا: (أحصيهم)، لكن من غير نقط. وعليه فهي ستة أحرف، لأننا نحصي النبرة ياءً. وهذا ينطبق على كلمة (أحصاها) وأمثالها، فإنها ترسم في المصحف العثماني هكذا: (أحصيها)، لكن من غير نقط، أي ستّة أحرف.

5. لا بدّ من التنبيه إلى أنّ المصحف المتداول، الذي يوافق رسمه رواية حفص، قد يختلف رسمه في بعض الألفات وذلك في مواقع محدّدة. ويرجع هذا إلى ترجيح اللجنة المشرفة على طباعة المصحف. والذي نراه في مركز نون أنّ هذا الاختلاف البسيط يرجع إلى اختلاف رسم المصاحف على ضوء ما أذن به الرسول، صلى الله عليه وسلم، من الرسم وحياً، كما هو الأمر في اختلاف القراءات.

6. حساب الجُمّل: هو إعطاء كل حرف من حروف (أبجد هوز...) قيمة عدديّة. وهو حساب مغرق في القدم، وقد استخدمه المسلمون في التأريخ للأحداث. وقد وجدنا بالاستقراء أنّ حساب الجُمّل هو الركن الأساس في الإعجاز العدديّ للقرآن الكريم.

      وهذا جدول يبيّن القيم العدديّة لأحرف (أبجد هوز...):  

  أ

1

ب

2

ج

3

د

4

هـ

5

و

6

ز

7

ح

8

ط

9

ي

10

ك

20

ل

30

م

40

ن

50

س

60

ع

70

ف

80

ص

90

ق

100

ر

200 

ش

300

ت

400

ث

500

خ

600

ذ

700

ض

800

ظ

900

غ

1000

 

 

       

 

         معلوم أنّ قيمة حرف الألف في حساب الجُمّل هو (واحد)، وهو أيضاً قيمة حرف الهمزة. ونحن نعتمد دائماً الرسم العثماني للمصحف في إحصاء الحروف، وفي حساب الجُمّل أيضاً. ولحرف الهمزة في الجُمّل تفصيل خاص؛ فإنّ قيمة الهمزة لا تختلف باختلاف الحرف الذي تُرسم عليه؛ فقيمتها (واحد) بغض النظر عن رسمها منفردة، أو على ألف، أو على واو، أو على ياء. وذلك للآتي:

 ‌أ-   في أصل حساب الجُمّل يمكن أن تُحسب الهمزة (واحداً)، بغضّ النظر عن الحرف الذي رُسمت فوقه. وهناك مجال لأن تحسب بقيمة الحرف الذي رسمت فوقه.

 ‌ب-      عندما نحسب الهمزة بقيمة (واحد) نكون قد اعتمدنا الوجه الذي يوحّد القيمة لفظاً وكتابةً.

 ‌ج-  رَجَح لدينا من خلال استقراء الألفاظ القرآنية صِدقيّة هذا المسلك، وهذا لا يمنع أن ينبني على الاحتمال الثاني نتائج أخرى؛ فالقرآن الكريم كلام الله الذي لا تنقضي عجائبه، وهو المعجزة الخالدة التي تقيم الحُجّة في كل حين.

طبـاعة