هو أهونُ عليه سبحانه

بقلم: بسام جرار

 

جاء في الآية 27 من سورة الروم: " وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه ...".

يقول الزمخشري عند تفسير هذه الآية:" وهو أهون عليه فيما يجب عندكم ويُقاس على أصولكم ويقتضيه معقولكم؛ لأنّ من أعاد منكم صيغة شيء كانت أسهل عليه وأهون من إنشائها ...". ويقول الألوسي:" أهون للتفضيل، أي والإعادة أسهل على الله تعالى من المبدأ، والأسهلية على طريقة التمثيل بالنسبة لما يفعله البشر مما يقدرون عليه، فإنّ إعادة شيء من مادته الأولى أهون عليهم من إيجاده ابتداءً، والمراد التقريب لعقول الجهلة المنكرين للبعث وإلا فكل الممكنات بالنسبة إلى قدرته تعالى عز وجل سواء ...".

ليس من السهل على المسلم الموحد المؤمن بطلاقة القدرة الإلهيّة أن يطمئن إلى مثل هذه التأويلات، ولا يزال في النفس منها شيء. والمتتبع لأقوال المفسرين يلحظ عدم اطمئنانهم إلى ما يقرّرونه من معنى للآية الكريمة.

الذي نراه أنّ الأمر أهون من ذلك، فليس في الآية الكريمة ما يُشكل، لأنّ (أهون) هنا يمكن أن تكون من الهوان. وقد ورد في الأحاديث الشريفة ما يدل على صحة ذلك لغة؛ جاء في الحديث المتفق عليه، في حق الدّجال: " هو أهون على الله من ذلك"، وجاء في الحديث الحسن الذي رواه الترمذي – عندما رأى الرسول صلى الله عليه وسلم شاة ميتة ملقاة- فقال:" الدنيا أهون على الله من هذه على أهلها"، وورد في الحديث أيضاً:" لزوال الدنيا أهون على الله من قتل رجل مسلم". فحياة المسلم إذن أكرم على الله.

وعليه يمكن أن نفهم الآية الكريمة كالآتي:" وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده، وإعادة الخلق عنده أقل شأناً من ابتدائه. وهذا أمر مفهوم لأنّ إعادة الخلق تعني إرجاعه إلى الحالة التي كان عليها في البداية، والإعادة فرع عن البداية، ولا ننسى أنّ الأوليّة  قد تعني الأولوية، انظر قوله تعالى:" إنّ أول بيت وضع للناس للذي ببكة". وعليه يمكن أن نستنتج من هذا التفسير أنّ بداية الخلق أكرم على الله من إعادته.