أسئلة في التفسير

 أسئلة وردت من أخت كريمة تتعلق ببعض آيات سورة الزمر

بقلم: بسام جرار

 

السؤال الأول:

قول الله تعالى في الآية 49 من سورة الزمر:" فَإِذَا مَسَّ الإنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ". والسؤال هنا

يتعلق بتذكير لفظة (أُوتيتُهُ) والكلام في الآية عن النعمة وهي لفظة تأنيث.

الجواب:

تتحدث الآية الكريمة عن جحود الإنسان. والجاحد لا يعترف ولا يقر بأنها نعمة من الله. فإذا كانت النعمة مالاً فهو يرى أنّ  هذا المال ناتج عن علم ومقدرة تخصه. وإذا كانت سلطاناً فالأمر كذلك ناتج عن علم لديه وقدرة...الخ. ومن هنا جرت اللفظة على لسان الجاحد مذكرة، فكأنه يقول:" ما أنا فيه من مال وجاه وسلطان وملك ناتج عن قدراتي الخاصة". ويؤكد هذا المعنى ما جاء في الآية التي تليها، وهي:" قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ". وكان قارون من أبرز من قال مثل هذا القول. وقد نص القرآن الكريم على أنّ قارون كان من أغنياء بني إسرائيل فبغى عليهم، وكان يقول مفتخراً بماله ومتبجحاً:"... إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي..." القصص:78

السؤال الثاني:

جاء في الآية 22 من سورة الزمر:" أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلإسْلامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ "، فأين خبر مَن؟!

الجواب:

 يكثر الحذف في الكلام البليغ، وعلى وجه الخصوص عندما يدل عليه دليل، كما في هذه الآية الكريمة؛ فالخبر هنا يمكن تقديره:" كمن ضاق صدره بالإسلام وقسا"، ويستفاد ذلك من قوله تعالى:" فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ". وعليه يكون المعنى:" أفمن اتسع صدره للإسلام فتقبله.... كمن ضاق صدره فقسا قلبه؟! فويل للقاسية قلوبهم من ذكر الله..". واللافت هنا أنّ هناك أناساً يصل بهم الأمر إلى أن تقسو قلوبهم إذا ما سمعوا ذكر الله، وهذا غاية الضلال.

وقد تكرر هذا الأسلوب في سورة الزمر، انظر مثلاً قوله تعالى في الآية24:" أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُون"، فهناك محذوف تقديره:" كمن أمن العذاب "، وعليه يكون المعنى:" أفمن يبلغ به الأمر أن يتقي العذاب بوجهه كمن أمن العذاب فكان في النعيم؟!"، وفيه معنى نفي المساواة. واللافت في هذه الآية أنّ الظالم يصل به الأمر أن يكون وجهه هو وسيلة الاتقاء. ومعلوم أنّ الإنسان في الدنيا يدفع عن نفسه الخطر بيديه ورجليه وباقي جسده إلا الوجه، لأنّ الوجه هو الأهم.

السؤال الثالث:

جاء في الآية 29 من سورة الزمر:" ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلاً رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلاً سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلاً الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ "، والسؤال حول المقصود بقوله تعالى:" رَجُلاً فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ ".

الجواب:

لا يُفهم هذا المثال حتى نرجع إلى العصور التي كان فيها الإنسان يَسترِّق فيها أخاه الإنسان؛ فقد تجد رجلاً مملوكاً لشريكين، لكل واحد منهما نصيب النصف، ثم يحصل خلاف بين الشريكين يؤدّي إلى تشاكسهما، بحيث يعارض كل واحدٍ منهما الآخر في مطالبه وأوامره للعبد المملوك مناصفة بينهما. كيف يكون حال مثل هذا العبد الذي يسعى إلى إرضاء الشريكين المتشاكسين، وكل منهما يكيد للآخر، ومحل الكيد هذا العبد الموزّع بينهما، لا شك أنه سيكون في حالة من الاضطراب الشديد والتمزق والحيرة. كذلك الأمر بالنسبة للعبد الذي يعبد أكثر من إله ويتلقى من أكثر من مُشرّع. أما من يخدم سيداً واحداً فأمره مختلف، وكذلك الأمر فيمن يعبد إلهاً واحداً ويتلقى من مُشرّع واحد.

 



--