حقيقة الإيلاء

بقلم :  بسّام جرار


جاء في الآية 226من سورة البقرة:" للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر، فإن فاءوا فإنّ الله غفور رحيم".
الإيلاء معروف في الفقه الإسلامي: وهو أن يقسم الرجل على زوجته ألا يقربها. وللإيلاء أحكام فصّلها الفقه الإسلامي. وما يهمنا هنا هو لفت الانتباه إلى دقة التعبير في استخدام كلمة (إيلاء) والحرف (من) بدلاً من استخدام كلمة (قسم) والحرف (على)، على اعتبار أنّ القسم يكون (على) ولا يكون (من). ويخطئ من يقول إنّ (من) هنا بمعنى (على)، لأنّ من لا تكون إطلاقاً بمعنى عن، بل لا ينوب حرف في المعنى عن أي حرف آخر. والقول بإمكانية التناوب في المعنى بين الحروف يبعدنا عن حقيقة المعنى، وعلى وجه الخصوص عندما نتعامل مع اللفظة القرآنية.
يذهب الراغب إلى أنّ الإيلاء يقتضي التقصير في المحلوف عليه، وهو مأخوذ من الألو، الذي هو التقصير. وفهم الطاهر بن عاشور من كلام الراغب أنّ الإيلاء هو حلف على الامتناع والترك. وغني عن البيان أنّ القسم قد يكون على الفعل وقد يكون على الترك. وإذا كان القسم على ترك شيء هو واجب عليك أو مطلوب منك، فإنك تكون بذلك قد امتنعت عن فعل المطلوب وامتنعت عن أداء الحق الذي هو للطرف المقابل، والذي هو هنا الزوجة. فإذا كان القسم على ترك واجب والامتناع عن أداء الحق فإنه يعدى بـ (من)، ولا يصح بلاغة أن يعدى بـ (على) لأنّه قسم على امتناع؛ فالزوج يمتنع من زوجته في أمر هو حق لها مطلوب منه. ومثل هذا الامتناع نوع من التقصير. وبذلك يتضح دقة استخدام لفظة (يؤلون) مكان يقسمون، ودقة استخدام (من) مكان (عن)، ويتضح أن لا ترادف ولا تناوب في المعنى.