|
للإجابة عن هذا الاستشكال نمهد بالآتي:
أولاً:
الأدب مع الله تعالى يقتضي أنه عندما نتحدث عن الله عز وجل فننسب إليه ما هو
إيجابي نبني للمعلوم. وعندما ننسب إليه ما هو سلبي في نظرنا نبني للمجهول. انظر
قوله تعالى:"صراط الذين أنعمتَ عليهم غير المغضوب عليهم...".
ثانياً:
عندما يكون هناك أكثر من فعل يكون هناك أكثر من إرادة.
والآن
نقوم بالتطبيق:
1.
إعابة السفينة هو فعل في ظاهره سلبي، ولأنّ الخضر، عليه السلام، هو الذي قام
بهذا الفعل الذي ظاهره سلبي قال:" فأردتُ أن أعيبها".
2.
في مسألة الغلام هناك عملية قتل – وهي سلبية في الظاهر-، وعملية إبدال – وهي
إيجابية في الظاهر. فهناك إذن فعل القتل وفعل الإبدال، ومن هنا قال:" أردنا أن
يبدلهما". وكما نلاحظ نسب الإبدال إلى الله تعالى فقط "يبدلهما". ولا تكون
عملية إبدال حتى يكون هناك زوال، وكان ذلك بالقتل.
3.
خُشي على الوالدين أن يُرهقا من طغيان الولد وكفره. فكان القتل ثم الإبدال. ومن
هنا قيل:"خشينا". مع ملاحظة أنّ الخشية تكون من وتكون على. وهنا
الخشية على. فالخالق سبحانه يعلم أنهما سيرهقان من طغيان الولد وكفره
فأراد أن يرحمهما من استفحال هذا المكروه.
4.
ولأنّ بناء الجدار خير محض فقد أبرز الخضر، عليه السلام، الإرادة الربانية في
بنائه: " فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك..".
5.
معلوم أنّ الإرادة الإلهية فوق كل إرادة، وأنّ ما نملكه من إرادة هي هبة الله
تعالى لنا. ونتيجة لوجودها فينا ووجود العقل كانت مسئوليتنا. وقد أبرزت هذه
الإرادة الموهوبة في النص الكريم فقال سبحانه على لسان الخضر:" فأردنا أن
يُبدلهما...".
|